محمد فاروق النبهان

161

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة ، لئلا يوقع في تغيير من الجهال ، ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه لئلا يؤدي إلى دروس العلم ، وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاته لجهل الجاهلين » « 1 » . ويستنتج من هذا النص ما يلي : الأمر الأول : إباحة كتابة القرآن بالكتابة الإملائية الموافقة لقواعد اللغة ، وذلك تيسيرا لقراءة القرآن ، وتمكينا من التلاوة السليمة ، لأن الرسم العثماني يتطلب قدرة على قراءة الرسم وحفظا للقرآن . الأمر الثاني : الحفاظ على الرسم العثماني ، كرسم أصيل للنص القرآني ، لأن ذلك الرسم يحظى بمكانة متميزة في النفوس . ويمكننا أن نقرر في موضوع رسم القرآن ما يلي « 2 » : أولا : استبعاد فكرة الخطأ في الرسم العثماني : وهذا منطلق أساسي لدراسة فكرة الرسم القرآني ، فلا يمكن التسليم بما ذهب إليه ابن خلدون من إثبات الخطأ الإملائي في الرسم ، لعدم قيام الدليل على ذلك ، ولاستحالة قبول الصحابة الأخطاء الإملائية في رسم المصاحف العثمانية ، ولو افترضنا أن خطأ ما وقع اكتشافه بعد الكتابة لكان من اليسير التنبيه عليه وإصلاحه ، وإن قبول الصحابة والتابعين وأجيال العلماء التي جاءت بعدهم بالرسم العثماني دليل على انعدام فكرة الخطأ ، والتسليم بخصوصية الرسم القرآني . وردّ العلماء على ما أثاره البعض من شبهات ، وضعفوا ما روي عن عثمان عندما عرض عليه القرآن أنه قال : « أحسنتم وأجملتم إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها » ، وقال الألوسي عن هذه الرواية أن ذلك لم يصح عن عثمان أصلا ، وكيف يجوز من الناحية العقلية أن يقول عثمان عن مصحفه الذي اعتمده

--> ( 1 ) انظر البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 379 . ( 2 ) انظر كتابنا الفكر الخلدوني من خلال المقدمة ص 414 .